النووي
147
المجموع
فزعم أنه لا يأخذها الا نجوما ، فقال عمر : يأبى ؟ وأمر عامله على بيت المال : فخذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نجوما في كل عام وقد عتق هذا ، فلما رأى ذلك سيده أخذ المال ، ورواه عثمان بن منصور في سننه عن عمر وعثمان جميعا والذي ثبت فيه ذكر أنس حديث أخرجه البخاري عن موسى بن أنس " أن سيرين - أبا محمد وإخوته - سأل أنس بن مالك المكاتبة ، وكان كثير المال ، فأبى ، فانطلق إلى عمر فقال : كاتبه ، فأبى فضربه عمر بالدرة وتلا عمر : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " وأحاديث أخرى من باب المكاتبة ستأتي في الباب إن شاء الله تعالى . أما لغات الفصل : فالبسر من ثمر النخل ما قبل الرطب وبقية لغات الفصل في الأحكام أما أحكام الفصل : فإنه إذا حل دين المسلم وجب على المسلم إليه تسليم المسلم فيه على ما اقتضاه العقد فإن كان المسلم فيه تمرا ، قال الشافعي رحمه الله تعالى : فليس على المسلم أن يأخذه إلا جافا . قال أصحابنا : ولم يرد بهذا أن يكون مشمسا وإنما أراد به إذا بلغ إلى حالة الادخار فعليه أن يأخذه ، وهو إذا وقع عليه اسم الجفاف ، وإن لم يتناه جفافه ، وإن كان المسلم فيه رطبا لزمه ما يقع عليه اسم الرطب ، ولا يلزمه أن يقبل بسرا ولا مذنبا ، ولا منصفا ، ولا مشدخا ، فأما المذنب فهو الذي أرطب في أذنابه لا غير . وأما المنصف فهو الذي صار نصف بسره رطبا ونصفها بسرا . وأما المشدخ فذكر الشيخ أبو حامد أن المشدخ هو الذي ضرب بالخشب حتى صار رطبا فلا يلزمه قبوله لأنه لا يتناوله اسم الرطب وإن تناوله فيكون رطبا مفتوتا . وقيل : إنهم يشمسون البسر ثم يدلكونه بكسى صوف غليظ وما أشبهه فيصير طعمه طعم الرطب ، يفعلون ذلك استعجالا لاكل الرطب من البسير قبل الأرطاب ، ولعل الشيخ أبا حامد أراد أنهم يضربون البسر بالخشب ليصير طعمه طعم الرطب ، وإن كان المسلم فيه طعاما لزمه أن يدفع إليه طعاما نقيا من الشعير والزوان وعقد التبن ، لأن هذه الأشياء تنقصه عن الكيل والوزن . وإن كان فيه قليل تراب أو شئ من دقاق التبن - نظرت - فان أسلم فيه كيلا لزمه قبوله ، لان ذلك لا يؤثر في الكيل ، وإن أسلم فيه وزنا لم يلزمه قبوله لان دلك يؤثر في الوزن فيكون المقبوض دون حقه .